السيد محمد حسين الطهراني

75

معرفة الإمام

علم الطبّ نزّل الله تعالى الكتاب تبياناً لكلّ شيء ، « 1 » وقد جمع الكتاب الطبّ كما يقولون في كلمتين ، وهما قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا . « 2 » فلا غرابة إذن لو كان العلماء بما في القرآن علماء في الطبّ أيضاً ، وكان ما يظهر منهم ، من البيان عن طبائع الأشياء والأمزجة والمنافع والمضارّ يرشدنا إلى وجود هذا العلم لديهم . ولقد جمع بعض علماء السلف شيئاً كثيراً من كلامهم في ذلك ، وسمّاه « طبّ الأئمّة » . وأخال أنّ الكتاب لا وجود له اليوم ، غير أنّ المجلسيّ طاب ثراه يروي عنه كثيراً في « بحار الأنوار » ، كما يروي عنه الحرّ العامليّ في « وسائل الشيعة » . وكفى دلالة على علم الصادق بالطبّ ما جاء في « توحيد المفضّل » من الأخبار عن الطبائع وفوائد الأدوية ، وما جاء فيه من معرفة الجوارح التي تكفّل بها علم التشريح . وسيأتي ما في بعض مناظراته مع الطبيب الهنديّ ممّا يدلّ على ذلك . وبإمكان الكاتب أن يجمع كتاباً فيما ورد عنه في خواصّ الأشياء وفوائدها ، وفي علاج الأمراض والأوجاع ، وفي الحميّة والوقاية . وهي متفرّقة في غضون كتب الأحاديث ونحوها . وربّما لم يكشف عنها إلّا العلم الحديث مثل مداواة الحمّى بالماء البارد ، فإنّه ذكروا له الحمّى ، فقال عليه السلام : إنَّا أهْلُ بَيْتٍ لَا نَتَداوَى إلَّا بِإفَاضَةِ المَاءِ البَارِدِ يُصَبُّ عَلَيْنَا . ونحن نحيلك على كتاب الأطعمة والأشربة من « الوسائل » : ج 3 ، ص 276 إلى 311 ، لترى الشيء الكثير من ذلك .

--> ( 1 ) - الآية 89 ، من السورة 16 : النحل : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ . ( 2 ) - الآية 31 ، من السورة 7 : الأعراف .